أدب التجوال: ولدي العزيز – بقلم رامي مهداوي

،،،ولدي العزيز

أتمنى أن تكون بصحة جيدة؟ بدأ فصل الخريف بشكل سريع… متقلب ومفاجئ، رائحة الأرض لها مايميزها في هذا الوقت وكأنها تستدعي المطر ليجتاح سريرها، هي الأرض يا ولدي أول الحكاية وآخرها، أود أن أخبرك بأني ذهبت يوم الجمعة الماضي الى قرية نحالين قضاء بيت لحم. ذهبت هناك مع شباب وصبايا مجموعة تجوال سفر.

صباحاً،انطلقت حافلتنا_ 50 راكب_ من رام الله، وباص آخر من الخليل_20 راكب_ والمركبة الأخيرة من نابلس _7 ركاب_ قرية نحالين كانت هدفنا المراد، أعلنّا إشارة الإنطلاق بموال تم تأليفه من قبل الشباب “اوف اوف اوف حب والأرض وغنيها….. بتغنيها بتغنيها أحلى أرض بكل الأرض، الارض اللي بتمشي فيها….” وبالطريق استمعنا إلى عدد من أغاني الشيخ إمام ومارسيل خليفة، والجميع بدأ يتفاعل مع الأغاني كل حسب طريقته.

توقفت حافلتنا بجانب بقالة لشراء” المونه” المكونة من الطعام والعصائر والمياه والسجائر، الجميع مقاطع للبضائع الإسرائيلية، لهذا تم إختيار بقالة ما تحتوي أغلب بضائعها بضائع فلسطينية أو عربية، هذه الوقفة مكنت البعض بأن يتناول حقنة من النيكوتين على شكل سجائر يلتهما في نهم علّهُ يدخن سجارتين أو ثلاث، والبعض قام بشراء قهوة وصعد بها الى الباص، كالعادة مثل رحل المدارس، كان الوقت المحدد لهذه الوقفه 10 دقائق لكن تضاعف الوقت.

كان بالإنتظار ابن نحالين، نعيم فنون_أبو ثائر_ وبرفقته مجموعة من الشباب المتطوعين، صعدنا أحد جبال البلدة وهناك كان بالإنتظار أبو بشارة_نصار_ تحدث لنا عن أرضه المصادرة لتقوم مستوطنة نيفي دانييل عليها، نحالين محاطة بالمستوطنات التالية: نيفي دانييل، جفعوت، غوش عتصيون، بيتار. واستطرد أبو بشارة قائلاً” سكان اهل البلد ٣٥٠٠ ع ارض ٢٤ الف هلأ عددهم ٧٥٠٠ ع ارض ١٢ الف دونم، يتخرج توجيهي كل عام ١١٠ طالب/ة”

بعد انا تناولنا وجبة الإفطار، ذهبنا الى وسط القرية، تعرفنا على عدد من المواقع الأثرية هناك، وعلى المجلس البلدي، وقرأنا الفاتحة على أرواح شهداء البلدة أمام النصب التذكاري، تذكرت مجزرة نحالين التي وقعت بتاريخ 28-3-1954 مما أدى الى إستشهاد 9 وإصابة 20 مواطن.

ثم انتقلنا الى نبعة ماء متواجدة في نهاية البلد ملاصقة لأحدى المستوطنات، بالطريق كنَا نأكل العنب الذي نقطفه من الكروم هنا وهناك تربتها متنوعة سوداء صفراء بيضاء حمراء.

هناك في نحالين، تجد بوجوه شبابها ونسائها ورجالها معنى الصمود كباقي قرى ومخيمات ومدن فلسطين، لكن ما يميز نحالين بأن أهلها أينما نظروا… ينظرون الى مستوطنة، هناك أتذكر ما سمعته عن صمود هذه القرية بتاريخ 13/4/1989 حيث استشهد 5 من أبنائها وأكثر من 200 إصابة.

حان موعد العودة، كل منّا حمل في ذاكرته شيئ من هذا البلد، وأهم شيء تعلمته هو هذا الموال “اوف اوف اوف حب والأرض وغنيها… بتغنيها بتغنيها أحلى أرض بكل الأرض، الارض اللي بتمشي فيها”.\

بقلم :رامي مهداوي
http://www.raya.ps/ar/articles/838801.html

Categories: تأملات | Leave a comment

Post navigation

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

Blog at WordPress.com.

%d bloggers like this: