الرؤيا

حول رؤيا “ملتقى فلسطين”

حالُ الناس في العالم المعاصر يشبه حال أشخاص على ظهر مركب بوسط المحيط بدون بوصلة. في مثل هذا الوضع، الحديث عن تحديد أهداف واستراتيجية وخطط وبرامج (سواء على ظهر المركب أم في المجتمعات البشرية) هو حديث يدعو إلى الشفقة في أفضل الأحوال. ما يقابل البوصلة في محيط البحار هو رؤيا في محيط الحياة. بدون بوصلة، سنسير وفق ما تشتهيه الرياح والأمواج؛ وبدون رؤيا، ستسير المجتمعات البشرية وفق ما تشتهيه القوى المسيطرة والأيديولوجيات المهيمنة.

أستعمل “رؤيا” بمعنى أنها تشمل 3 مكوّنات: معرفة الواقع، وتحديد موقعنا ودورنا فيه، والاتفاق على مبادئ وقيم لا نخالفها في أفعالنا.

منذ إنشائه عام 1997 انطلق “الملتقى” من رؤيا، حيث كانت القيمة الجوهرية فيه هي جدل نسيج مع الذات، وبين أشخاص ومجموعات في البلدان العربية (والتي شملت فيما بعد أشخاصا ومجموعات في بلدان أخرى)، ومع الحضارة والطبيعة.

كانت نقطة البداية التعرف على أشخاص ومجموعات في العالم العربي يجسّدون في حياتهم وأفعالهم روحا جميلة أصيلة نابعة من دواخلهم، والعمل على جدل نسيج فيما بينهم. كانت اللقاءات السنوية وإصدار كتب حولها الوسيلة الرئيسية التي استعملناها لجدل هذا النسيج. قوة “الملتقى” الرئيسية، كما ذكرت في لقاء 29/1، لا تكمن في منتوجاته ولا ضخامة أعماله بل في النسيج الذي جدله منذ 1997 بين العديد من الأشخاص والمجموعات حول العالم وليس فقط بين العرب. ما زال جدل مثل هذا النسيج هو جوهر ما يميز روح ومشاريع الملتقى (كحكايا وسفر). بعبارة أخرى، القيمة التي تحكم فكر وقول وفعل الملتقى هي جَدْلُ أنسجة على شتى الأصعدة. وهذا يعني تجنب القيام، قدر الإمكان، بأي عمل يمكن أن يخرّب مكوِّنا من مكونات الحياة أو يمزق أنسجة بينها، أو يسلب مقومات وقدرات بيولوجية طبيعية، أو يغيّب مصادر قوة في الناس والمجتمع.

الوصف الذي أجده ينطبق أكثر من أي وصف آخر على الواقع الحالي (الذي بدأ في أوروبا قبل 500 سنة): “تحسين المظهر وتخريب الجوهر“. ينطبق هذا على شتى نواحي الحياة. نشهده أينما وكيفما نظرنا: رام الله (خاصة منذ 6 سنوات) مثال صارخ على هذا. أمثلة أخرى: تصنيع بذور غير قادرة على توليد ذاتها واحتلالها محل بذور بلدية؛ تحويل التعلم من قدرة بيولوجية إلى سيطرة مؤسسية؛ تحويل الأهالي إلى مواطنين؛ تحويل الكرامة إلى حقوق؛ تحويل الاجتهاد إلى طالب مجتهد يتبع تعليمات؛ تحويل الطبيعة إلى بيئة؛ تحويل مصدر قيمة المرء مما يحسنه إلى رقم يذلّ ويُمَزِّق؛ تحويل الاقتصاد المحلي إلى استهلاكي.

“ملتقى فلسطين” فسحة لا يحكمها صواب وخطأ بل تحكمها مبادئ وقناعات وقيم، والتي يمكن تلخيصها ب “العيش بحكمة”. يتضمن العيش بحكمة النظر إلى الإنسان على أنه مكوَّن من علاقات (وليس individual التي لا رديف لها بالعربية). أعني: علاقات مع آخرين ومع مكان وطبيعة ومجتمع وذاكرة جمعية. أستعمل كلمة ’مجتمع‘ بمعنى أنه يتكون من تربة أرضية محلية وتربة ثقافية محلية – يتغذى منهما كل شخص – واقتصاد محلي.

“ملتقى فلسطين” ليس مؤسسة بالمعنى الحديث (سوى علاقته بالمؤسسة الحكومية)، بل هو إطار اجتماعي حيّ. يكمن الفرق بأن الأطر الحيّة تنطلق من رؤيا ترتبط بالحياة بينما تنطلق المؤسسات (حكومات وجامعات وأحزاب ومنظمات دولية وأهلية) من أهداف واستراتيجيات وخطط. مرجعية المؤسسات سلطات، ومرجعية الأطر الحية هي الحياة بما في ذلك الطبيعة.

أود أن أؤكد على أنه لا يوجد لأي كلمة معنى عالمي، فكل معنى يتكون من اجتهاد الأشخاص في الزمان والمكان والسياق الذين يعيشون فيهم. وينطبق هذا بالطبع على الكلمات التي أستعملها في هذا النص بالنسبة للرؤيا التي أراها، وأيضا لما أرغب عمله من خلال الملتقى. ربما يكون من المناسب أن يقوم كل شخص في الهيئة العامة بصياغة أولية لرؤياه ولما يرغب عمله من خلال الملتقى. إذ تتكون الرؤيا المشتركة من خلال تفاعلات رؤى عدة تعكس خبرات وقناعات الأشخاص. لا ينطبق هذا فقط على الأشخاص اللذين لهم علاقة “رسمية” بالملتقى بل على كل شخص يشعر بأهمية تكوين رؤيا ويرغب بالمشاركة في تكوينها، ويشعر أن “الملتقى” فسحة مضيافة لذلك؛ فسحة مفتوحة لأي شخص يفعل شيئا بشغف ويرغب في تحسينه، ويرى في لقاء آخرين أمرا يساعد في ذلك. لا يحتمل الوضع في عالم اليوم الاستمرار بالعمل دون رؤيا. [ضروري تجنب الخلط بين الرؤيا والأهداف السائد حاليا.]

 بناء على تاريخ “الملتقى” عبر 14 سنة، واستمرارا لنقاش الأحد (29/1) بأريحا، اسمحوا لي أن أسهب (مع المعذرة لبعض التكرار، والذي أراه ضروريا في مواجهة الأيديولوجية السائدة التي لا تكفّ عن قصفنا بخرافات “تقدمية” تكررها ألف مرة):

الملتقى فسحة لأي شخص يفعل شيئا بشغف ويود أن يحسنه (بشتى معاني “يحسن” بالعربية: الإتقان الجمال العطاء الاحترام النفع). أي، منطلق الشخص هو خبراته وتأملاته وتفاعلاته وما ينبع من داخله؛ وبالتالي تقع المسؤولية على كاهله. من هنا، “الملتقى” ليس سلطة ولا مرجعا، وليس قالبا على الشخص أن يضع نفسه وفكره وتعبيره وفعله وِفْقَهُ، بل مكانا يشعر الداخل فيه بأمان وحيوية وحرية، وغنى وتنوع. (الأمان حتى يكون الشخص صادقا مع نفسه وفي علاقاته؛ والحرية التي يشكل الاجتهاد في تكوين معنى للخبرة أروع معانيها. في “الملتقى” يرتبط إبداع الشخص بإبداع جماعي، وبِقيَمٍ ذكرتها بأعلاه.)

  • في خضم “الربيع العربي”، نسمع باستمرار: أين الربيع الفلسطيني؟ في رأيي بدأ الربيع الفلسطيني عام 1967 ولا يزال حيا يرزق منذ أكثر من 4 عقود، وليس كما يوحي له السؤال. مقاومة الشباب لنظام الاحتلال أخذت أشكالا مختلفة، كان معظمها سلميا شعبيا ضمّ مختلف المجالات والفئات. هذا التاريخ وهذا الغنى يشكلان جزءا جوهريا من الواقع المرتبط بالرؤيا.

  • ما هو غائب، بوجه عام، من معظم حركات التحرر والتغيير حول العالم على شتى الأصعدة هو مقاومة الاحتلال المعرفي. بدون مقاومة الاحتلال المعرفي سيبقى العالم “مكانك سر”، إن لم يكن إلى الوراء. يشمل هذا الاحتلال السيطرة على الإدراك والقيمة والمعنى، وأداته الرئيسية هي المصطلحات والتصنيفات الأكاديمية، وتلعب الجامعات الدور الرئيسي فيه في الوقت الحاضر. الاحتلال المعرفي هو السلاح الخفي الذي مهّد وزرع بذور التخريب والتمزيق حول العالم، بدءا بالشعوب “المتقدمة”. عندما أتكلم عن الاحتلال المعرفي فإني لا أتكلم عن غزو ثقافي بل عن غزوٍ أعمق وأخطر بكثير، عن سيطرة على العقول من خلال لغة رسمية مركزية ومصطلحات مهنية وتصنيفات أكاديمية ومعانٍ تدعي الأحادية والعلمية والعالمية والحيادية والموضوعية، وبالتالي يؤدي إلى قضاء مبرم على معارف الناس واستبدالها بمعرفة مركزية مصدرها سلطة تملك أدوات قهر ومسخ وعقاب وتحكمها قيم السيطرة والفوز والجشع. الغزو المعرفي سابق لكل غزو آخر، بما في ذلك الغزو الثقافي. بدأ الغزو المعرفي بغزو عقول الأوروبيين، والذي مهد لشتى أنواع الغزو في أوروبا أولا ثم حول العالم. شكّلت اللغة الرسمية (التي تستمد معانيها من سلطة وليس من الحياة) الأداة الجوهرية في الاحتلال المعرفي، وشكّلت المؤسسات (التعليمية خاصة) والمهنيون والخبراء الأدوات الرئيسية لنشر هذا الاحتلال. كانت أول دولة غزت عقول مواطنيها هي فرنسا قبل 350 سنة تقريبا والتي تبنّت فكرة التعليم الحديث، حيث أصبحت لغة باريس المرجع والمعيار، وكل ما عدا ذلك فهو عار. تبعت السويد فرنسا في تبني فكرة التعليم الذي تحكمه قيمتا السيطرة والفوز، ثم بريطانيا… بعبارة أخرى، بدأ الاحتلال المعرفي بعقول الأوروبيين ثم انطلق ليغزو العالم. سيتمحور عملي مع  الملتقى (وغيره) حول مقاومة الاحتلال المعرفي والتصنيفات الأكاديمية. [مصطلح “مجتمع مدني” مثلا هو مصطلح أكاديمي مؤسسي احتلّ محل تعبير تمتد جذوره في عمق التاريخ ألا وهو “مجتمع أهالي”.]

  • التوجيهي كمثال على الاحتلال والتخريب المرتبطين بالمعرفة والإدراك والقيمة الذاتية؛ والتجوال مع معلمات من مخيم شعفاط في وادي القلط (من الدير إلى أريحا) كمثال على ما يمكن أن نفعله في مواجهة هذا الاحتلال.

أولا، التوجيهي. بلغ عدد المتقدمين للتوجيهي في فلسطين عام 2011،  87396  وعدد الناجحين 50608؛ وهذا يعني عمليا أن جهاز التعليم في فلسطين يشهد أمام العالم بأن 37000 طالبا وطالبة في عمر 18 سنة فاشلون لا يصلحون لشيء، وسيوصموا بهذا العار طوال حياتهم – وندّعي دون حياء أو رجفة جفن أننا نعمل لمصلحة المجتمع! هل يستطيع أحد أن يتخيل احتقارا وإذلالا وجُرْماً وسخفاً أكثر من هذا؟ هل يستطيع أحد أن يفكر في مسخ إنسان أسوأ من مسخ قيمته إلى رقم مجرّد؟ 18 سنة من حياة الشاب/ة تذهب أدراج الرياح من جهاز لا يعرف الأشخاص الذين يصدر أحكاما نهائية بحقهم وقيمتهم في الحياة، ونعتبر ذلك طريق التقدم والتطور! تصدر الأحكام بناء على كلمات على ورق لا قيمة لها سوى ارتباطها بسلطة عالمية تسيطر على نسبة عالية من الناس حول العالم. لا استطيع تفسير هذه الظاهرة إلا من خلال التخدير والوهم اللذين تلعب الجامعات دورا أساسيا فيهما. أما السؤال الذي نسمعه دوما “ما هو البديل؟” فيدعو إلى الشفقة في أفضل الأحوال، إذ يعني في حقيقته: “ما هو البديل لتخريب الإنسان والمجتمع والطبيعة؟” البديل واضح: إيقاف التخريب والتمزيق. نلوم عشرات الآلاف من أبنائنا وبناتنا ونبرر جريمة تَقترف ضدهم سنويا، ونستغرب أننا والعالم نسير إلى الوراء! الوهم والخرافات التي رافقت المسيرة السريعة للحضارة الغربية أمر ممكن فقط في غياب الحكمة، إذ عندها يستطيع العقل أن يتقدم بسرعة. هذا ما حصل منذ 500 سنة عندما وضعت أوروبا العقل على العرش وسجنت الحكمة. وقد قيل: “الإنسان ذكي جدا بحيث لا يمكن استمرار الحياة على الأرض بدون حكمة”. الاحتلال الانكليزي هو الذي نشر باسم التقدم فيروس التخريب والتمزيق في فلسطين. عساكر الانكليز فلّوا لكن أحصنتهم الطروادية المتمثلة بمؤسساتهم بقيت تهزمنا من الداخل وتعيث فسادا في الناس والمجتمع والطبيعة.

ثانيا: التجوال (يوم 27/1/2012) مع معلمات من مخيم شعفاط (كمثال بسيط على ما يمكن ِفعْلُه في مواجهة الاحتلال المعرفي). طلبت منهن (بناء على التجوال والتأمل فيه) إعادة النظر في مصطلحات وتصنيفات أكاديمية مهنية رسمية، والتي تكوّن جوهر الاحتلال المعرفي… إعادة النظر في كلمات ومصطلحات على عدة أصعدة: (1) التفكر والاجتهاد في تكوين معانٍ لكلماتٍ ناقشناها في لقاءاتنا مثل: خبرة، تجربة، تعلم، معرفة، فهم، انتماء، هُوِيّة، حرية، تقييم…؛ (2) التفكر بكلمات نستعملها في التعليم الرسمي النظامي المركزي لكن لا معنى لها بالنسبة لما خبرناه أثناء تجوالنا؛ (3) كلمات هامة ذات علاقة بالتعلم والمعرفة ولكنها مغيبة من التعليم، وبالتالي ضروري استعادتها؛ (4) قناعات سائدة حول التعلم والمعرفة ضروري انتزاع أنفسنا منها، وقناعات ضروري استعادتها والعيش وفقها.

*           *           *

أعمق وأسوأ تخريب على الإطلاق – في نظري – يتعلق بمصدر قيمة الإنسان. لحسن حظنا كعرب، نملك رؤيا أخرى لقيمة الإنسان منذ 1400 سنة والتي تتمثل في عبارة الإمام علي: “قيمة كل امرئ ما يحسنه” والتي قرأتها في “البيان والتبيين” للجاحظ عام 1997. بين 1971 و1997 عملت وكتبت الكثير حول التعليم في فلسطين. فعندما قرأت العبارة شعرت أنها تلخص بشكل رائع وصادق قناعات وخبرات عشتها. شعرت بالحكمة العميقة التي تتضمنها مما يؤهّلها أن تكون بيانا لرؤيا تربوية، خاصة في العالمين العربي والإسلامي. بين 1997 و2007 تحدثت عنها في مؤتمرات ومجموعات متنوعة في 29 دولة. استعملتها عنوانا لإصدارات “الملتقى”. رغم أنها ألهمت كثيرين وحاول كثيرون العيش وفقها، إلا أنها لم تصبح بيانا لرؤيا حول إنشاء جامعة. كنت على قناعة بأن مجموعة ما ستقوم في يوم من الأيام بعمل ذلك، ولكن اعتقدت أن ذلك سيحدث بعد وفاتي، وإذ بي أُفاجأ بإيميل من باكستان يوم 6/10/2011 من مجموعة تلتقي منذ سنوات لإنشاء جامعة متخذةً العبارة جزءا أساسيا من رؤياها! كنت آمل أن يحدث ذلك في فلسطين لأنها من أكثر الأماكن التي تمّ تمزيقها وانتزاعها من جذورها. ربما بسبب قرب فلسطين من أوروبا كان من الصعب التحرر من هيمنة الأيديولوجية الغربية. كانت باكستان أول مكان أفكر فيه بطريقة ترتبط بفِعْلٍ ضمن سياق. وجدت نفسي أفكر في العبارة من زوايا ومنطلقات لم تخطر على بالي قبلا.

العالم المعاصر يحتاج إلى حكمة لسبب بسيط: الهدم والتخريب سهل بينما البناء وحماية الحياة هي أمور بطيئة تتطلب صبرا. أليس بإمكان العقل أن يقوم مقام الحكمة؟ كلا، فالعقل ليس محصنا (كالمعدة والمشاعر حيث نشعر بالسموم بسرعة). يمكن خداع العقل بسهولة: برموز مثل علامات وجوائز والأول بالصف. لا يوجد مثلا شخص يقبل بوضع كاز في سيارته رغم أنها تسير، بينما لا يتردد لحظة في وضع ما هو أسوأ في معدته وأمعدة أطفاله. العقل ليس المرجع في حل مشكلات وأزمات خلقها في الأساس؛ الحكمة هي المرجع.

ربما يتساءل البعض (كما حدث مرارا): هل من الممكن أن تكون عبارة مكوّنة من خمس كلمات كافية كبيانٍ لرؤيا حول التعليم؟ الجواب عند “النفّري” (الذي عاش بعد الجاحظ بمائة سنة) حيث قال: “كلما اتسعت الرؤيا، ضاقت العبارة” والتي تكافئ منطقيا “كلما اتسعت العبارات، ضاقت الرؤيا”. بيانات الجامعات حول العالم على اختلاف مواقعها تشتمل على كلام كثير، وبالتالي على رؤى ضيقة.

في وقت يشكّل فيه الترقيع جوهر الفكر المؤسسي والرسمي، نحتاج الإعلان بوضوح أن ’جدل أنسجة‘ هو جوهر رؤيا الملتقى

 كتبها منير فاشة

Advertisements
1 Comment

One thought on “الرؤيا

  1. Pingback: الملتقى التربوي العربي – فلسطين | palestinewithoutdonors

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Create a free website or blog at WordPress.com.

%d bloggers like this: